"رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب" الإمام الشافعي


حينما نستطيع أن نكتب شيئا مفيدا يروم الإصلاح والتقدم،  لا يعني ذلك أننا سنغير العالم، لكن قد تكون تلك الكتابة بمثابة قطرة تضاف إلى قطرات أخرى يمكن أن تحقق في مجموعها ارتواء منشودا

 

مهزلة تجديد ثلث مجلس المستشارين

كتبهاعبد القادر العلمي ، في 8 سبتمبر 2006 الساعة: 16:05 م

كلما حل موعد تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين، يزداد الرواج في سوق النخاسة الذي يعرض فيه بعض الناخبين الكبار أصواتهم للمزايدة، أو بعبارة أخرى يعرضون أنفسهم أمام محترفي الانتخابات، وأصحاب (الشكارة) الذين يرغبون في ولوج البرلمان مهما كان الثمن، للحصول على الحصانة، واحتلال موقع سامٍ في الحياة السياسية، ليس من أجل الدفاع عن الصالح العام بطبيعة الحال، وإنما قصد حماية المصالح الخاصة، وتنمية الثروات،

ويجري الحديث في المجامع الخاصة والعامة على السواء، على أن الصوت الواحد يصل إلى كذا وكذا مليون، وأن الاتصالات تجري على قدم وساق، بين الناخبين الذين يستغلون وجودهم في المؤسسات لكسب المال في كل عملية انتخابية يدلون فيها بأصواتهم، وبين تجار الانتخابات الذين تعودوا على صرف بعض المال –الحلال أو الحرام لا فرق – للفوز بمقعد يساعدهم على استرداد ما «استثمروه»  في شراء الأصوات مُضاعفا عدة مرات.

ويحدث كل هذا أمام مرآى ومسمع الجميع، من سلطات، وأحزاب، ومجتمع مدني، وصحافة… ويثير استنكار واشمئزاز المواطنين، ويشوه صورة المؤسسات المنتخبة في المغرب، ويمس بمصداقيتها، ويؤثر على الحياة السياسية بوجه عام، ويؤدي إلى نفور المواطنين من العمل السياسي، ويُبعدهم عن المشاركة التي هي أساس كل بناء ديمقراطي سليم.

وتكريسا لظواهر غير طبيعية، وإمعانا في سلوك مُشين وغير وطني ولا أخلاقي، برزت ظاهرة تقديم الاستقالة من مجلس النواب، الذي لم تبق سوى سنة واحدة على انتهاء ولايته، من أجل الترشح لعضوية مجلس المستشارين، على اعتبار أن هذا الأخير يضمن البقاء في البرلمان مدة 9 سنوات إضافية، وعلى اعتبار أن«الفوز» بالمقعد في الغرفة الثانية قد يكون أسهل بالنسبة لمن تعودوا شراء مقاعدهم بالمال، لأن عدد الناخبين محدود، وشراء نسبة معينة من الأصوات تضمن «الفوز».

ولا يمكن توقيف المهزلة إلا بإلغاء مجلس المستشارين، خاصة وأن الظروف التي أحدث فيها أصبحت في خبر كان، كما أنه لم يقدم أي قيمة مضافة للتشريع، بل إنه كثيرا ما يؤخر وتيرة العمل التشريعي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى رفع هذه الوتيرة، وضمان المصداقية، بدل (الشوهة) التي يقترن بها انتخاب أعضاء مجلس المستشارين، وقد تعرضنا بشيء من التفصيل للمبررات الداعية لإلغاء المجلس المذكور في مقال مطول حول الإصلاحات الدستورية، ويحمل  عنوان (من أجل ديمقراطية حقيقية)، يوجد ضمن موقعنا الشخصي على شبكة الإنترنيت: 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال سياسي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



بعد الانتهاء من الكتابة قم بتعليم النص ثم اضغط "Ctrl C" وعند لصقه اضغط "Ctrl V"