رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب.(الإمام الشافعي   ) 

أوراق عبد القادر العلمي

الجمعة,شباط 29, 2008


المشهد السياسي المغربي

أي تطور؟ وأي آفاق؟

  

 

التطور من النواميس التي تخضع لها مختلف المجتمعات البشرية، ويمس كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، غير أن وتيرة التطور ووِجْهَتَهُ تتغيران من بلد إلى آخر بحسب الأنظمة السائدة والإرادة السياسية، وطبيعة الحكامة المتبعة، والإمكانات المتاحة، والوسائل المتوفرة.

والتطور السياسي الذي يسير في اتجاه الدمقرطة وتوسيع فرص المشاركة أمام سائر فئات المجتمع، يكون بمثابة رافعة للتطور الإيجابي في مختلف المجالات الأخرى لما يخلقه من ثقة وحماس، وما يقترن به من تجنيد لكل القوى الحية، وتعبئة للطاقات المبدعة والخلاقة؛ ونجد تفسيرا واضحا لذلك في مستوى التطور الذي تعرفه البلدان الديمقراطية، والذي لا نجد له نظيرا في الدول التي يتعثر فيها البناء الديمقراطي، أو البلدان التي تسودها أنظمة استبدادية.

وبالنسبة للمغرب فإنه لم يكن بمنأى عن رياح التغيير المناصرة لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي هبت على العالم منذ أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، وعرف كل من المشهد السياسي والحقوقي بعض التحولات الإيجابية.

 غير أن قوى الجذب إلى الخلف التي ظهرت بشكل واضح منذ السنوات الأولى للاستقلال لم تتخل عن دورها في خلط الأوراق السياسية، وتمييع التعددية الحزبية، وتشويه المشهد السياسي، وهي اللعبة التي بدأت مع تأسيس أول حزب إداري سنة 1958 على أسس عنصرية، وتطورت بشكل أكثر وضوحا ونشازا بتأسيس ما يعرف بالفديك سنة 1963، وما أعقب ذلك من أحداث خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

واستمرت نفس اللعبة مع بداية ما سمي بالمسلسل الديمقراطي بخروج «الأحرار» من جبة السلطة سنة 1977، ثم الاتحاد الدستوري سنة 1983؛ وبعد كل ولادة قيصرية من هذا النوع فإن غالبية المهرولين لتعزيزها تتمثل في طوائف من الانتهازيين والوصوليين لكسب مواقع وجني ثمار قد يصعب الوصول إليها، أو يتطلب وقتا طويلا وجهدا كبيرا في حالة اتباع المسالك المشروعة.

 ونفس الأيادي المولدة للأحزاب التي أطلق عليها المغاربة إسم «أحزاب الإدارة» كانت تدفع في اتجاه تفجير أحزاب وطنية، وخلق انشطارات حتى داخل صنائعها الإدارية، إلى أن أصبح المشهد الحزبي والسياسي في أسْوَءِ صورة تبعث على النفور والعزوف، وهو ما برز بشكل مفجع في الانتخابات التشريعية لسنة 2007،  وليس هناك ما يفيد بأن الصورة قد تتغير في الاستحقاقات المرتقبة سنة 2009.

والقوى التي توارثت لعبة تمييع المشهد الحزبي والسياسي، والتشجيع على التكاثر غير الطبيعي لللأحزاب، كانت دائما تتوخى تحقيق أهداف مترابطة وهي:

* إعطاء صورة للعالم الخارجي بأن المغرب يضمن التعددية الحزبية.

* بناء ديمقراطية شكلية تركز على حضور الواجهات، دون تحقيق المبدأ الأساسي والجوهري للديمقراطية وهو سلطة الشعب.

* تسويق صورة نمطية وهي أن الأحزاب متشابهة، وكلها ضعيفة ومنقسمة على نفسها، وأن الجهة الوحيدة التي لها مصداقية هي السلطة العليا في البلاد، أو ما يسميه البعض بالمخزن استئناسا بالتراث السياسي التقليدي، وأن هذه السلطة هي التي تتوفر على القدرة والديناميكية للتجاوب مع المواطنين وخدمة مصالحهم.

وممارسو هذه اللعبة يظنون أو يحاولون أن يوهموا من يهمه الأمر بأنهم «يخدمون» ثوابت المغرب ومؤسساته الدستورية، غير أن النتائج الفعلية التي حصدتها البلاد كانت دائما سلبية، ليس بالنسبة للأحزاب فقط، وإنما انعكست آثارها على المشهد السياسي ككل، وزعزعت مصداقية المؤسسات، وليس العزوف الذي يشتكي منه الفاعلون السياسيون اليوم سوى مظهر من مظاهر تداعيات ممارسة تلك اللعبة السيئة.

وخلاصة ما يمكن استنتاجه من التقييم الموضوعي للتجارب الماضية هي أن كل المحاولات الرامية لصنع قوى سياسية لتكون قريبة من السلطات العليا للبلاد، أو تعمل باسمها، أو تحت غطائها، أو من أجلها، أو دفاعا عن سياستها، يكون مآلها هو الفشل، ونتيجتها هي الإفلاس، لأن القوى السياسية التي تكسب المصداقية وتحظى بالاحترام، هي التي تتولد عن حاجة مجتمعية واضحة، وترى النور بإرادة تلقائية ومبادرة مستقلة لمؤسسيها، وبعيدة عن كل اشتباه بكونها «مخدومة» أو موحى بها، أو مطلوبة من طرف أصحاب القرار، لتتولى مهمة تسويق وتصريف سياساتهم.

وإن تجاوز ما آل إليه المشهد الحزبي والسياسي في المغرب، وإصلاح الأعطاب التي أصيب بها على امتداد عقود من الزمن، لن يتم بخلق كيانات سياسية جديدة أو قديمة في حلة جديدة، قريبة أو بعيدة من الإدارة، في صيغة التجارب المفلسة السابقة أو في شكل مغاير، بشعارات حداثية أو تقليدية أو أصولية، لأن إضافة رقم إلى عدد الهيئات القائمة إذا لم يساهم في المزيد من خلط الأوراق وتعقيد الوضع، فإنه لا طائل يرجى من ورائه، باعتبار أن المشكل بنيوي في جوهره، ولا ينحصر في أداء بعض الأحزاب على فرض أن تأسيس حزب جديد سيأتي ببرامج ومناهج جديدة ومجدية، وبالتالي فإن التطور الإيجابي المنشود في المشهد السياسي المغربي يحتاج أساسا إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي، وإعطاء المصداقية للمؤسسات، واستعادة الثقة التي هي أساس التعبئة التي تحتاج إليها البلاد في المرحلة الراهنة، الأمر الذي يتوقف على عدة إصلاحات سياسية ودستورية يكون محورها الأساسي هو جعل إرادة الشعب مناط سلطة الحكم، أي أن تكون صناديق الاقتراع هي مصدر السياسات العامة، ومنبع التوجهات والقرارات الأساسية، وأن تكون الانتخابات الدورية فرصة لمحاسبة المسؤولين عن البرامج التي وضعوها، والأولويات التي حددوها، والأعمال التي أنجزوها أو لم ينجزوها، في إطار مسؤوليتهم الكلية عن تدبيرهم للشأن العام خلال مدة محددة، وبذلك يشعر الناخب بأهمية الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة.

وإلى جانب هذا الإصلاح الجوهري، فإنه لابد من احترام استقلالية الأحزاب السياسية في مواقفها، وفي تدبير شأنها الداخلي، وفي اختيار قادتها طبقا لقوانينها الداخلية، وفي اختيار مرشحيها في الانتخابات، وفي اقتراح ممثليها في الحكومة إذا كانت ضمن الأغلبية، وعدم فرض أي شخص باسم أي حزب ولو كان عضوا فيه.

وإذا كان من غير الممكن حل الكيانات السياسية التي اختلقت في فترة ما، وتسببت في تمييع التعددية، فإنه فضلا عن ضرورة تجنب إضافة أي رقم جديد مشابه ولو بطريقة مغايرة، فعلى الإدارة أن تنسى تماما أن تلك الكيانات خرجت من جلبابها، وأن تتعامل مع الأحزاب السياسية على أساس التكافؤ الذي من شأنه أن يُبقي على الأصلح، وبذلك من المؤكد أن تتغير صورة المشهد الحزبي تدريجيا نحو العقلانية.

أما إذا استمر العمل بنفس الأساليب ونفس الخلفيات التي اعتمدت في الماضي، ولو بأشكال مغايرة، فإنه لا يمكن التنبؤ للمشهد الحزبي والسياسي في المغرب بآفاق أفضل مما هو عليه حاليا، بل سيؤدي ذلك إلى مزيد من التمييع، وعدم الثقة وعدم المصداقية، وما يترتب عن ذلك من تطورات سلبية لا تُحمد عقباها.

 



في19,آذار,2008  -  11:46 مساءً, مفتاح الكاديكي كتبها ...

============(مولد رسول أعظم منهج وأشرف رسالة .)==============


يأتينا ربيع الأول بإحتفاليات رائعة على عدة محاور ما أحوجنا إليها .. الاحتفال بميلاد أعظم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم .. أتى رسول الله حاملاً مشعل النور والهداية للعالم أجمع وبأعظم منهج وأشرف رسالة ، فأنشأ خير أمة أخرجت للناس أمة الرحمة والأخلاق والعدالة والإنسانية .. فلم لا نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بطريقة عملية تجلب لنا حب الله ورضاه.؟
نحتفل برسول الله لأنه قدوتنا ورائدنا في كل شؤون حياتنا ، فنعمل بسنته ونطبق تعليماته ونتبع هداه ، نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم بتعظيم العبادة لله ، فقد كان رسولنا الحبيب أعبد الناس في كل نواحى الحياة .. نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم بالإقتداء بأخلاقه الطيبة التى جمعت شمائل الخير كلها ، نحتفل بإيجاد روابط إسلامية قوية علي مستوي الأفراد والمجتمعات والدول والأمة كلها ، والإهتمام بشؤون المسلمين ونصرتهم ، نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بنشر هداه والأخذ بيد العالم الحائر المضطرب الذي يموج بالغواية والضلال ويتعذب بنيران المادية والشهوات ، ويغرق في مستنقع الفواحش والمنكرات إلي نهجه القويموهديه العظيم ،ونحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بتأديب المجرمين وتطهير ديار المسلمين من دنس المحتلين ، وإجلاء يهود بنى صهيون عن كل شبر من أرضنا الحبيبة ، ونصرة المستضعفين في كل مكان .
الاحتفال بإجلاء الحصون المنيعة :
ففي شهر ربيع الأول من العام الرابع الهجري تم إجلاء يهود بني النضيرعن مدينة رسول الله بعد حصار ديارهم الحصينة من قبل جند الله تعالي ، وخروجهم أذلة صاغرين بعد غطرسة القوة ونفشة الباطل المحتمي بتلك الحصون ، التي طالما أبدع اليهود في إنشائها والتغني بقوتها .. مثل هذا الجلاء درساً كبيراً على مدى التاريخ ، ليعلم العالم أننا حينما نحتمي بالله تعالى ونأخذ بالأسباب فإنه يمكننا من تحقيق إنجازات تخالف كل التوقعات السياسية ، والحسابات العسكرية .. وأن هذه الحصون المنيعة لبني صهيون لابد أن يكون مصيرها كمصير بني النضير.
الاحتفال بتحريم الخمر وتطهير العقل :
في ربيع الأول من العام الرابع الهجري حرم الله تعالي الخمر التحريم النهائي الحاسم بقوله..{يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكرالله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}..(المائدة 90-91) .. لذا يجب أن نحرص علي أن يكون شهر ربيع الأول من كل عام هو المحطة التي ننطلق منها لمكافحة المكيفات بكافة أنواعها.
الإحتفال بتأصيل مبدأ الشوري :
في 12.ربيع الأول وبعد تلقى المسلمين الخبر الفاجع بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يستمروا في مصابهم الجلل ، ولم يفلت منهم زمام الأمور ، فإذا بهم بعد سويعات قليلة يدبرون أمرهم ويسعون لشغل مقعد القيادة الذي شغر ، وذلك قبل دفن أعز الخلق عليهم ، ففي أقرب وقت إجتمعت مجموعة من صحابة رسول الله تمثل أهل الحل والعقد في سقيفة بنى ساعدة للتشاور في أختيار قائد وخليفة للمسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ومن خلال المناقشة تبين أن المرشحين أربعة هم : سعد بن عبادة ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق .. وبنتيجة الحوار والمناقشة والشوري تم أختيار أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. في اليوم الثاني دعي جموع الأمة إلى المسجد لقبول أو رفض الخليفة الجديد ، حيث لا تنعقد قيادته إلا بموافقة جموع الأمة ، فما كان منهم إلا قبلوه وبايعوه ، وبذلك أصبحت قيادة شرعية بترشيح أهل الحل والعقد وقبول وإختيار الجموع بعيداً عن القهر أو التسلط وهذاأحد أنساق الشوري التي مورست عبر تاريخ المسلمين المشرف العظيم.
الإحتفال بردع قوة التهديد واستثمار الشباب :
وبعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم وتولية قائد جديد لم تنكمش الأمة على نفسها أو تقف عاجزة عن مواجهة إعدائها .. بل من أول قرارات القائد الجديد تحريك جيش عظيم إلى بلاد الشام لردع الروم كان قد شكله رسول الله صلى الله عليه وسلم لردع الروم إحدي القوتين الكبيرتين في المنطقة أنذاك .. وذلك لتربصهم بالمسلمين وتهديدهم لمن يدخل في الدين الجديد ، هذا مايعرف ..(بعث أسامة) .. جيش يقوده شاب لم يتجاوز عمره 18 عاماً ، لتاديب وردع قوة كبري تهدد المسلمين ليتعلم شبابنا قيادة الأمة ، وكيف يعتد اللإسلام بالشباب ويتيح لهم الفرصة ، وكيف كان الشباب جديرين بتحمل المسؤولية في صغرهم.


في25,آذار,2008  -  11:52 مساءً, تجمع المدونين المغاربة كتبها ...

تحية أخوية
الزميل عبد القادر العلمي
يشرفنا دعوتك للاطلاع على مشروع ورقة التصور العام لمبادرة تأسيس تجمع المدونين المغاربة . ويسرنا أن تساهم في مناقشتها وابداء رأيك في مضامينها ومحاورها
تحياتنا نشد على يديك