بمناسبة نهاية السنة
كتبهاعبد القادر العلمي ، في 27 ديسمبر 2007 الساعة: 11:10 ص
تصريح عبد القادر العلمي
رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان
حول المشهد الحقوقي في المغرب سنة 2007
أدلى الأستاذ عبد القادر العلمي رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بتصريح لجريدة العلم المغربية، حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب في سنة 2007 وفيما يلي نص التصريح
عرفت السنة المنتهية(2007) عدة أحداث وتطورات تميزت بالنسبة لوضعية حقوق الإنسان بتعزيز المكتسبات التي تحققت في السنوات الأخيرة، كما اتسمت باستمرار بعض السلبيات وحالات الانتهاكات فيما يخص الحقوق المدنية والسياسية، والنقص في عدد من الخدمات مما يقلص فرص التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالنسبة لفئات واسعة في المجتمع.
وفيما يخص الجوانب الإيجابية يمكن الإشارة لاتساع فضاء الحريات الذي ساعد على تزايد النشاط الحر للمجتمع المدني بما فيه الحركة الحقوقية، وحرية التجمع والاحتجاج، وتعدد الصحف التي تعكس التعددية السياسية والثقافية والفكرية، وتطرق الصحافة لمواضيع كانت من قبيل الممنوعات في الماضي.
ومن أهم أحداث سنة 2007 إجراء الانتخابات التشريعية التي تميزت بعزوف كبير، واستعمال المال، واستغلال الدين في السباق نحو مقاعد مجلس النواب، مما أثر على حرية الناخبين في اختيار ممثليهم، ولوحظ استمرار التدخل في شؤون بعض الأحزاب مما يضعف العمل الحزبي ويمس بمصداقية العمل السياسي عموما، وبرزت من جديد ظاهرة اللا منتمين مع تراجع قيم المواطنة وتزايد الروح الانتهازية الأمر الذي يعرقل استكمال البناء الديمقراطي، ويتنافى مع قيام مجتمع الكرامة ودولة القانون.
وعرفت السنة المنتهية كذلك محاكمة بعض الصحف والصحافيين، والاستعمال المفرط للعنف في قمع بعض الحركات الاحتجاجية، والاعتقالات الانتقامية أو التعسفية أو العشوائية كما حدث في فاتح ماي وفي بعض قضايا ما يسمى بالسلفية الجهادية، وأحداث مدينة صفرو، ولاحظنا أيضا استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وقضايا نهب المال العام، وعدم انكشاف الحقيقة في عدد من قضايا الاختفاء القسري.
وإذ نعتبر أن القضاء من الضمانات الأساسية لاحترام حقوق الإنسان وإعمال مبدأ سيادة القانون وتساوي الجميع أمام مقتضياته، فإننا نلاحظ أن القضاء في المغرب ما زال مشوبا بمؤشرات عدم الاستقلال والحضور القوي لظاهرتي الرشوة والفساد في دواليبه، فضلا عن تردي وضعية السجون وسوء معاملة السجناء.
ورغم مطالبة العصبة وغيرها من المنظمات الحقوقية المغربية بإلغاء عقوبة الإعدام، فقد امتنع المغرب عن التصويت مرتين هذه السنة على القرار الأممي بإيقاف هذه العقوبة غير الإنسانية.
ونلاحظ كذلك عدم تحقيق أي تقدم ملموس في وضعية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث ينتشر الفقر والبطالة والسكن غير اللائق والأمية وعدم تعميم الحق في التمدرس والحق في التغطية الاجتماعية والعلاج، فضلا عن الغلاء والتدهور البيئي؛ وتزايد الهيمنة الفرنكفونية على حساب العربية والأمازيغية، وضدا على حق المواطنين في مخاطبتهم والتعامل معهم بلغتهم؛ واستمرار مظاهر التسيب في صرف المال العام وآفات الرشوة والمحسوبية، وعدم توفر الحماية الكافية للمهاجرين المغاربة في مواجهة العنصرية والتعسفات والطرد.
ومن القضايا التي طالما نددنا بها الظروف غير الإنسانية للمغاربة المحتجزين في تندوف وحرمانهم من حقهم في العودة إلى وطنهم والعيش بين أهلهم، ولا يمكن أن نغفل الوضعية المأساوية للمهاجرين الأفارقة الذين يوجدون على التراب المغربي ويتحينون الفرصة للعبور إلى الضفة الأخرى.
وكل هذه القضايا التي استعرضتها بعجالة وغيرها من القضايا المتعلقة بوضعية حقوق الإنسان في المغرب اتخذت العصبة بشأنها المواقف والمبادرات المناسبة في وقتها، في إطار رصد الانتهاكات والتنديد بها، واقتراح الحلول والبدائل لضمان احترام حقوق الإنسان في بلادنا.
ونعتقد أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات أكثر جرأة وأكثر تقدما في مجال احترام حقوق الإنسان بدءا بتفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ومراجعة الدستور لضمان سيادة الشعب وسلطة المؤسسات وفصل السلط واستقلال السلطة القضائية وترسيخ معايير حقوق الإنسان وسيادة القانون، ووضع حد لجميع حالات الشطط في استعمال السلطة.
ومن التدابير التي ما فتئت العصبة تطالب بها وتنتظر تحقبقها:
- إصدار قانون جديد للصحافة يعزز الحرية المسؤولة ويحذف العقوبات الحبسية ويضمن الحق في الوصول إلى المعلومة
- المصادقة على البروتكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بشأن إلغاء عقوبة الإعدام
- المصادقة على اتفاقية روما بشأن الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية
- تفعيل قانون تجريم التعذيب
- ملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان مع التأكيد على سمو هذه الأخيرة
إعطاء الاهتمام الكافي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
ونأمل أن تعرف سنة 2008 الخطوات الإيجابية التي نتطلع إليها لتترجم إلى واقع الالتزام الدستوري للمغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تصريح صحفي | السمات:حقوق الإنسان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























