حول ملاحظة الانتخابات
كتبهاعبد القادر العلمي ، في 11 نوفمبر 2007 الساعة: 07:57 ص
ملاحظة الانتخابات وضمانات الحق في الانتخاب
(مداخلة الأستاذ عبد القادر العلمي في مائدة مستديرة نظمها فرع العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالرباط في 8 نونبر2007 حول موضوع ملاحظة الانتخابات وضمان الحق في الانتخاب)
الانتخابات في المغرب منذ سنة 1963 كانت تتعرض للطعن السياسي الذي يوجه للعملية الانتخابية في مجملها ويجردها من المصداقية، نظرا للتدخل السافر للإدارة والتكييف المسبق للنتائج، ومنذ سنة 2002 لم تعد تُقدم سوى الطعون القضائية التي تهم دوائر معينة.
ولضمان مصداقية أكثر فقد عرفت الانتخابات التشريعية في 7 شتنبر 2007 توسيع تجربة ملاحظة الانتخابات حيث فُسح المجال أمام هيئات وشخصيات دولية للمشاركة في الملاحظة إلى جانب ملاحظين من المجتمع المدني المغربي.
المقصود بملاحظة الانتخابات:
والمقصود بملاحظة الانتخابات هو متابعة العملية الانتخابية في سائر مراحلها(القانون الانتخابي، الترشيح، الحملة الانتخابية، التصويت، الفرز، النتائج)، للتأكد من سلامتها ونزاهتها، وخلوها من الشوائب التي قد تحول دون تحقيق الأهداف المتوخاة منها؛ ولذلك فهي ذات أهمية قصوى باعتبارها من الضمانات الضرورية لشفافية الانتخابات، وجعل نتائجها مقبولة وذات مصداقية بالنسبة للأطراف المتنافسة، وكذلك بالنسبة للرأي العام، ولا يحق للملاحظين التدخل بأي شكل من الأشكال في العملية الانتخابية، ويقتصرون على تتبعها وتدوين ملاحظاتهم بشأنها، ورفع تقاريرهم للجهات التي انتدبتهم لاتخاذ ما تراه مناسبا.
وتنقسم ملاحظة الانتخابات من حيث الجهات التي تقوم بها إلى نوعين: إحداهما وطنية وتقوم بها منظمات المجتمع المدني على الصعيد الوطني، والثانية دولية وتقوم بها هيئات دولية مختصة وشخصيات محايدة مشهود لها بتجربتها ونزاهتها على الصعيد الدولي؛ ولا يمكن أن تتم الملاحظة الدولية إلا برغبة وبناء على طلب الدولة التي تجري فيها الانتخابات، وإلا سنكون أمام تدخل أجنبي في شؤون دولة ذات سيادة؛ وكل دولة تحتاج إلى شهادة دولية حول نزاهة انتخاباتها إلا وتتيح المجال للملاحظة الدولية.
ويجب التفريق بين الملاحظة والرقابة حيث يرجع الاختصاص في الحالة الثانية للقضاء الذي إما يتولى الإشراف على العملية الانتخابية في مختلف مراحلها، وإما ينحصر دوره في البت في الطعون التي يتقدم بها المعنيون بعد إعلان النتائج، وهو النظام المعمول به في المغرب حيث توجه الطعون في الانتخابات التشريعية للمجلس الدستوري، وللمحاكم الإدارية في الانتخابات الجماعية.
أهمية ملاحظة الانتخابات في مرحلة الانتقال الديمقراطي:
وملاحظة الانتخابات يكون مرغوبا فيها أكثر بالنسبة للدول التي هي في مرحلة الانتقال الديمقراطي، لإشهاد الرأي العام الوطني والدولي على انخراط هذه الدول في آليات البناء الديمقراطي، وإعطاء الدليل على أنها تضمن حرية اختيار الشعب لممثليه في المؤسسات التي تتولى باسمه تدبير الشأن العام، لأنه لا معنى للديمقراطية إذا كان ممثلو الأمة مزيفين وغير نابعين من إرادتها، أو يطبقون برامج غير التي حظيت برضا أغلبية الناخبين.
وبالنسبة للمغرب الذي عرف عدة تجارب انتخابية فاسدة ومزيفة يسعى اليوم لمحو الصورة التي ترسخت على مدى عدة عقود من الزمن حول في الأذهان حول تزوير الانتخابات، وصنع خرائط سياسية لا علاقة لها بالواقع، وما نتج عن ذلك من فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة وانعدام مصداقيتها، وبالتالي فإنه لا يكفي للوصول إلى صورة جديدة القول بأن الإدارة المشرفة على الانتخابات قد تغيرت وأصبحت نزيهة، وإنما بالإضافة إلى توفير شروط النزاهة الفعلية فإنه لابد من تأكيد ذلك من طرف جهات محايدة ومشهود لها بالنزاهة والموضوعية، وهذا هو الدور المتوخى من فسح المجال أمام الملاحظة الوطنية والدولية للانتخابات.
ملاحظة الانتخابات كضمانة للحق في الانتخاب:
وكما هو معلوم فإن الانتخاب يعد أحد أهم الحقوق المدنية والسياسية، حيث يتمكن من خلاله المواطنون والمواطنات من اختيار التوجهات والبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعتقدون أنها الأكثر استجابة لرغباتهم وطموحاتهم، ويقومون بانتداب الأشخاص الذين سيتولون تمثيلهم والنيابة عنهم في تدبير الشأن العام (المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 25 من العهد الولي للحقوق المدنية والسياسية).
وعندما تكون الثقة منعدمة في العملية الانتخابية بسبب التشوهات التي تصيبها من قبل، فإن استعادة الثقة لا تكون من الأمور الهينة، وبالتالي فلكي يُقبل الناخبون والناخبات بكثافة على صناديق الاقتراع لممارسة الحق في الانتخاب، لابد من تحصين العملية الانتخابية بكل ضمانات النزاهة والشفافية، وهي لا تنحصر في إصدار ترسانة من القوانين واعتماد صناديق زجاجية، وإنما تحتاج بالإضافة إلى الضمانات القانونية والعملية إلى شهادة شهود محايدين وموضوعيين يؤكدون بعد معاينتهم لسير العملية الانتخابية بأنها سليمة ولا تشوبها شائبة.
هل تكفي نزاهة الانتخابات لقيام الديمقراطية؟
وإذا سلمنا بأن ملاحظة الانتخابات تعد من ضمانات ممارسة الحق الانتخابي في إطار الشفافية، وعلى فرض توفر مختلف ضمانات نزاهة العملية الانتخابية، هل يعني ذلك أن الانتخابات تؤدي حتما وظيفتها الديمقراطية؟ وبعبارة أخرى هل كل الانتخابات النزيهة تنبثق عنها بالضرورة مؤسسات متجاوبة مع إرادة الناخبين؟
جوابا عن ذلك أقول لا، باعتبار أن الانتخابات الدورية النزيهة والشفافة هي إحدى مقومات البناء الديمقراطي، وليست هي الديمقراطية في عمقها وشموليتها، أي أنه بعد إجراء انتخابات يشهد الجميع بسلامتها، وتُقر بذلك تقارير الملاحظين الوطنيين والدوليين، لا ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل يتم الانتقال إلى المرحلة الأساسية الموالية والتي يُفترض فيها انبثاق الحكومة من الأغلبية التي أفرزتها صناديق الاقتراع، والتزام مكوناتها بتنفيذ التعهدات والبرامج التي عرضت على الناخبين في الحملة الانتخابية من طرف الحزب أو الأحزاب المشكلة للأغلبية.
وبالنسبة للانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في المغرب فإنه بقطع النظر عن انخفاض نسبة المشاركة (37٪)، ورغم الشهادات التي أعطيت حول سلامتها من التزوير، باستثناء ما قيل عن استعمال المال واستغلال الدين، فإن طريقة تكوين الأغلبية وتشكيل الحكومة أثارت الكثير من التساؤلات حول مدى احترام إرادة الناخبين خاصة فيما يتعلق بالتركيبة الحكومية حيث لوحظ بعد احترام "المنهجية الديمقراطية" في تعيين الوزير الأول، فإن ثلث أعضاء الحكومة لا علاقة لهم بالمنافسة السياسية ونتائج الانتخابات باعتبارهم لا منتمين، وثلثي المقاعد تقاسمتها أربعة أحزاب علما بأن بعض المستوزرين أصبحوا ينتمون لبعض الأحزاب المشاركة في الحكومة يوم استوزارهم باسمها.
ولذلك يمكن القول بأنه رغم أهمية الخطوات التي قطعها المغرب فيما يخص تنظيم انتخابات غير مطعون فيها سياسيا، فإنه ما زال في حاجة إلى خطوات أكثر جرأة لضبط المرحلة الموالية للعملية الانتخابية لجعلها أكثر ارتباطا وتجاوبا مع إرادة الناخبين، وأكثر انسجاما مع مقومات البناء الديمقراطي السليم؛ ويقتضي ذلك مواصلة الإصلاحات الهادفة لقطع الطريق على المفسدين ومستعملي المال وكل الوسائل غير المشروعة في الانتخابات، وفتح ورش الإصلاحات السياسية والدستورية للوصول إلى الغاية من البناء الديمقراطي، وهي جعل إرادة المواطنين مناط سلطة الحكم كما تنص على ذلك الفقرة 3 من المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : محاضرة | السمات:الانتخابات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























نوفمبر 16th, 2007 at 16 نوفمبر 2007 9:13 م
سلام الله عليك و بارك فيك.
الحداثة و التصوف ..والعلاقة بينهما.
مقال على مدونتي أدعوك لقرائته .