انتخابات 7 شتنبر 2007
كتبهاعبد القادر العلمي ، في 24 سبتمبر 2007 الساعة: 09:41 ص
لماذا لم يتوجه معظم الناخبين إلى صناديق الاقتراع؟
الظاهرة التي كانت مثيرة للانتباه في الانتخابات التشريعية التي جرت في المغرب في 7 شتنبر 2007 هي ضعف الإقبال على مكاتب التصويت من طرف الناخبين، الأمر الذي تأكد خلال الإعلان عن النتائج حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة على المستوى الوطني 37%، والإعلان الرسمي عن هذا الرقم وإن كان يعطي نوعا من المصداقية للنتائج المعلن عنها، غير أنه يضع مختلف الفاعلين والمعنيين بتطور الحياة السياسية في المغرب أمام مسؤولية تحديد الأسباب، والعمل على معالجة الإشكاليات المطروحة، لأنه لا يمكن بناء ديمقراطية حقيقية دون مشاركة واسعة للشعب المغربي في اختيار ممثليه.
ومن خلال تتبع أطوار هذا الاستحقاق الانتخابي، وكذا الظروف والعوامل المرتبطة به، يتبين أن هناك عدة أسباب تؤدي إلى انخفاض نسبة المشاركة، وتجعل معظم الناخبين المغاربة لا يتوجهون إلى صناديق الاقتراع، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:
* سبب تاريخي يتمثل في عدم مصداقية التجارب الانتخابية المتكررة من سنة 1963 إلى سنة 2002.
* الصورة التي تنقلها التلفزة لقاعة البرلمان وهي شبه فارغة، وعدم مشاركة معظم النواب في المناقشة والمصادقة على مشاريع القوانين ولو كانت ذات أهمية قصوى، حيث يلاحظ على سبيل المثال أنه عند تقديم مشروع القانون المالي للمصادقة عليه لا يشارك في التصويت سوى أقل من ثلث أعضاء المجلس، بينما يتغيب أكثر من ثلثي الأعضاء.
* كثرة عدد الأحزاب المشاركة في الانتخابات، وترديد خطابات وشعارات مستنسخة، وتقديم وعود غير واقعية من طرف عدد من المرشحين، مما يجعل المواطن العادي في حيرة تدفعه لعدم التصويت.
* انتشار خطاب عدمي تقوم بترويجه صحافة توصف بأنها مستقلة، ويشكك في دور المؤسسات، ويهاجم الأحزاب السياسية دون تمييز، ويقلل من أهمية كل عمل إيجابي، ويتنكر للتطور الذي تعرفه البلاد.
* توسع القناعة لدى بعض النخب بان عملية التصويت ليس من شانها أن تغير أي شيء، وأنه مهما قدمت الأحزاب من برامج فإنها لا تكون قادرة على تنفيذها عندما تصل إلى الحكومة، وأن أي حكومة تنبثق عن الانتخابات لا تكون سوى أداة مساعدة على تنفيذ السياسة والبرامج التي تضعها وتسهر عليها المؤسسة الملكية، وأن القرارات في القضايا الأساسية، تصنع داخل لجان ومواقع من خارج الحكومة والبرلمان؛ وهذا موضوع سبق أن تعرضت له في مقال مطول نشر في جريدة العلم في 30 شتنبر 2006، ويمكن الاطلاع عليه في موقعي الشخصي على شبكة الأنترنيت (http//www.elalami.net).
* وجود نقص في التأطير والتربية على المواطنة، وفي التحسيس بأهمية الإدلاء بالصوت في الانتخابات والتمرس على السلوك الديمقراطي.
* فشل الجمعية التي تلقت الدعم المادي لتقوم بالدعوة للانخراط في الحياة السياسية والمشاركة في الانتخابات، لأنه حينما يقوم أشخاص غير منخرطين في أي حزب، ولا يمارسون العمل السياسي، بدعوة الناس للانخراط في الأحزاب والمشاركة في الحياة السياسية، لا تكون دعوتهم جادة في نظر المتلقين، وتبقى عديمة المصداقية، كمن يدعو للإحسان وهو لا يحسن، فضلا عن الأساليب التي اتبعت وساهمت في تمييع المشهد السياسي الذي يحتاج إلى العقلنة والتخليق.
* نمط الاقتراع باللائحة والنسبية لم يتم استيعابه جيدا من طرف فئات واسعة من المواطنين خاصة في العالم القروي حيث تعني الانتخابات بالنسبة إليهم ترجيح أشخاص لذاتهم وليس البرامج.
وهناك أسباب أخرى منها أن يوم الجمعة غير مناسب للاقتراع لأنه ليس يوم عطلة، وتؤدى فيه فريضة الجمعة، ولا يكفي إعطاء التسهيلات للموظفين والأجراء لكي يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، وفي الدول الديمقراطية تنظم الانتخابات عادة في يوم عطلة؛ كما أن اختيار رؤساء مكاتب التصويت ونوابهم من أماكن بعيدة عن الأحياء التي يسكنون بها يحرمهم من ممارسة حقهم في التصويت؛ ويضاف إلى كل ذلك ما جاء على لسان وزير الداخلية حول الظرفية التي جرت فيها الانتخابات والتي تتعلق بنهاية عطلة الصيف والدخول المدرسي والاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك.
وقد أصبح من الضروري الوقوف على مختلف الأسباب المؤدية إلى انخفاض نسبة المشاركة، والحرص على تجنبها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لضمان مشاركة أوسع، وتوفير مزيد من الدعم للبناء الديمقراطي في بلادنا، ولن يتسنى ذلك إلا في إطار استراتيجية جديدة تشمل إجراء إصلاحات سياسية ودستورية في اتجاه تقوية صلاحيات الحكومة والبرلمان، ودعم سلطة المؤسسات وسيادة القانون، وعقلنة المشهد الحزبي، وترسيخ الممارسة الديمقراطية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال سياسي | السمات:الانتخابات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























سبتمبر 25th, 2007 at 25 سبتمبر 2007 9:56 م
الغائبون والذاكرة الخائنة… مقال جديد عن الكتاب العرب والموت والنسيان…
abdelouham.maktoobblog.com